الشيخ محسن الأراكي

70

صلح الحسن وثورة الحسين ( ع )

الذي لم يسع لأحد من الناس بعد رسول اللَّه أن يدانيه في سابقة ، ولا يضاهيه في مكرمة ولا يماثله في فضيلة من فضائله الجمّة التي عجز عن وصفها المادحون ، عند ذلك وهن ما تبقّى من العزيمة في نفوس الأكثرين ممّن زحفوا إلى نصرة القيادة الإلهيّة بعد مقتل عثمان مجدّدين لها البيعة ومعلنين لها الوفاء بالطاعة والنصرة فعادوا معرضين عن نصرة القيادة الإلهيّة المتمثّلة آنذاك في سبط رسول اللَّه الإمام الحسن المجتبى عليه السلام خارجين عن طاعتها مؤثرين معصيتها ومخالفتها ، وقد جاء في رواية أبي مخنف في وصف حال الناس الذين كانوا مع الإمام الحسن بعد استشهاد أبيه ( صلوات اللَّه عليه ) : وسار معاوية نحو العراق ليغلب عليه ، فلمّا بلغ جسر منبج تحرّك الحسن عليه السلام وبعث حجر بن عدي ، يأمر العمّال بالمسير ، واستنفر الناس للجهاد فتثاقلوا عنه ، ثمّ خفّوا ومعه أخلاط الناس بعضهم شيعة له ولأبيه وبعضهم محكّمة يؤثرون قتال معاوية بكل حيلة وبعضهم أصحاب فتن وطمع في الغنائم وبعضهم شكّاك ، وبعضهم أصحاب عصبية اتّبعوا رؤساء قبائلهم لا يرجعون إلى دين فسار حتّى أتى حمام عمر ، ثمّ أخذ إلى دير كعب ، فنزل ساباط ، دون القنطرة وبات هناك ، فلمّا أصبح أراد أن يمتحن أصحابه وليستبرئ أحوالهم في الطاعة له ، ليتميّز بذلك أولياؤه من أعدائه ، ويكون على